لبيب بيضون

205

موسوعة كربلاء

وما أحسن ما قيل في ذلك : ( معالي السبطين ج 1 ص 111 ) يا قتيلا صبره الممدوح من رب العباد * حيث قال اللّه فيه : كاف ها يا عين صاد كربلا الكاف وقد حلّ بها البلا * قتلت فيه بيوم الطف سادات الملا ويزيد ياؤها المعهود والعين تلا * عطش السبط وقد أضرم نارا للفؤاد فلما سمع زكريا ذلك لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب ويقول : إلهي أتفجع خير خلقك بولده ؟ إلهي أتنزل الرزية بفنائه ؟ إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ إلهي أتحل هذه الفجيعة بساحتهما ؟ ثم كان زكريا عليه السّلام يقول : إلهي ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر ، واجعله وارثا رضيا يوازي محله الحسين ، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبه ، ثم افجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده . فاستجاب اللّه دعاءه ، فرزقه يحيى وفجعه به . وكان يوم استجابة دعائه يوم أول المحرم ، وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في محرابه : ( إن اللّه يبشّرك بيحيى ) « انتهى كلام الحجة عليه السّلام » . 179 - قصة حياة يحيى بن زكريا من مولده إلى مقتله كما وردت في العهد الجديد بتصرف : ( إنجيل لوقا ، إصحاح 1 ؛ وإنجيل متى ، إصحاح 14 ) كان في أيام الملك ( هيرودس ) حاكم الرومان على فلسطين ، كاهن اسمه زكريا . وكان هو وزوجته ( إليصابات ) من الأبرار ، القائمين بكل أحكام اللّه ووصاياه . وكانت ( إليصابات ) عاقرا لا تنجب أولادا ، وكانت متقدمة في السن كزوجها زكريا . فنادى ربه أن يهبه غلاما بارا . . . ويوما كان في المعبد فأصابته القرعة أن يحضر أعمال الهيكل . وبينما هو داخل الهيكل ظهر له ملاك من عند اللّه واقفا عن يمين مذبح البخور . فلما رآه زكريا اضطرب وخاف . فقال له الملاك : لا تخف يا زكريا فإن مناجاتك قد سمعت ، وإن اللّه يبشّرك بغلام من امرأتك اليصابات اسمه يحيى ( أي يوحنا ) وستفرح به ويفرح به كثير من الناس . لأنه سيكون تقيا ، ولا يشرب